تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أسئلة وأجوبة قانونية حول المفقودين في سوريا

تتضمن هذه الورقة مجموعة من الأسئلة والأجوبة حول ملف مفقودي سوريا، وسيتم تحديثها مراراً لتواكب التطوّر المستقبلي للتشريعات في سوريا، بما في ذلك تعديل التشريعات الحالية أو استصدار قرارات وقوانين جديدة ذات صلة. فهي معلومات مبسّطة حول البنية التشريعية السورية المرتبطة بالمفقودين، بما يسهم في تعريف العائلات بأبرز حقوقها والإجراءات الواجبة للوصل إليها، فضلاً عن تسليط الضوء على المطلوب تشريعياً وإجرائياً ومؤسساتياً للإسهام في معالجة هذه القضية الإنسانية. قد تعمل المؤسسة المستقلة على نشر مجموعة من المواد التوضيحية اللاحقة لما هو وارد في هذه الورقة، بما يسهم في التعمّق في شرح وتفصيل بعض جوانبها. تستند المعلومات الواردة في هذه الورقة إلى أفضل ما لدينا من معرفة وإلى البيانات المتاحة وقت كتابتها. هذا وتشهد التشريعات والأنظمة والتفسيرات القضائية المتعلّقة بآثار حالات الاختفاء أو الفقدان تطوراً مستمراً

الأسئلة والأجوبة القانونية

تحميل الوثيقة كاملة

الاطلاع على كامل الأسئلة والأجوبة القانونية حول المفقودين في سوريا.

↓ تحميل PDF

من هو المفقود؟

المفقود هو كل شخص لا يُعرف بشكل موثوق مكان وجوده أو/و مصيره - سواء أكان حيّاً أم ميتاً - وذلك بغضّ النظر عن سبب فقدانهم، سواء أكان بسبب حجز الحرية، النزاع، الهجرة، أو لأي سبب آخر، بحيث يتعذّر التواصل معه أو معرفة مصيره. هذا ووفقاً لاختصاصات المؤسّسة المستقلة، فإنّ المفقود هو: "أي شخص لا يُعرَف مصيره و/أو مكان وجوده بوضوح، بغضّ النظر عن علل وأسباب اختفائه، سواء أكانت تتعلق بأفعال ارتكبها أشخاص آخرون أم لا، وسواء كانت هناك صلة بالنزاع المسلح [في سوريا] أم لا". يعرّف بدوره قانون الأحوال الشخصية السوري رقم 59 لعام 1953 في مادته 202 "المفقود" بأنّه "كل شخص لا تُعرف حياته أو مماته أو تكون حياته محققة، ولكنه لا يُعرف له مكان". ويضيف هذا القانون بأنّه "يُعتبر كالمفقود الغائب الذي منعته ظروف قاهرة من العودة إلى مقامه أو إدارة شؤونه بنفسه أو بوكيل عنه مدة أكثر من سنة وتعطلت بذلك مصالحه أو مصالح غيره". وقد جاءَ في المرسوم التشريعي رقم 15 لعام 2019 المتعلّق بالعسكريين بأنّ المفقود هو "العسكري الذي لم تعرف حياته من مماته أو أن حياته محققة، ولكن لا يعرف له مكان وذلك بسبب الحرب أو العمليات الحربية أو الحالات المشابهة لها أو على يد عصابة إرهابية أو عناصر معادية أو بسبب الخدمة العادية". 

من هم المتأثرون من حالة الفقدان؟

ُتشكّل معالجة قضية المفقودين جزءًا من مسار العدالة الانتقالية في البلدان التي شهدت نزاع أو ديكتاتورية، بما يسهم في تحقيق العدالة للضحايا بما في ذلك كشف الحقيقة ومحاسبة الجناة المحتملين وجبر الضر وتجنّب تكرار الانتهاكات بما يحقق السلام المستدام. وعليه، فإن قضية المفقودين تعني المجتمع بأسره والدولة بمؤسساتها. ويعدّ أفراد عائلة الشخص المفقود (مثل الشريك/أو الشريكة، الأطفال، الوالدين) من الضحايا وأصحاب المصلحة المباشرون، كونهم يتحمّلون الآثار والأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية الناتجة عن فقدان قريبهم. في هذا السياق، تنصّ المادة 24 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بأنّه "لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد ب‍ ”الضحية“ الشخص المختفي وكل شخص طبيعي لحق به ضرر مباشر من جراء هذا الاختفاء القسري". وهذا ما يتماشى مع اختصاصات المؤسسة المستقلة (المقطع 9): يُفهم من مصطلح "الضحية" باعتباره يشمل الشخص المفقود وأي فرد لحقَ به ضرر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة لفقدان الشخص. 

 

ويضيف المقطع 10 من هذه الاختصاصات بأنّ يُفسّر تعبير "الأسرة" أو مشتقاته مثل فرد أو أكثر من أفراد الأسرة، بمعنى واسع وفقًا لولاية المؤسسة المستقلة وغرضها، مع مراعاة أن هذا المصطلح مناسب لتسجيل حالات المفقودين فيما يتعلق بالبحث والنطاق الدعم الذي تقدمه المؤسسة المستقلة على السواء.  

 

ونتيجة لذلك، ينبغي تفسير تعبير ”الأقارب“ باعتباره يشمل، كحد أدنى، جميع الأطفال، سواء كانوا مولودين في إطار الزواج أم خارجه، والأطفال المتبنين وأطفال الزوج أو الزوجة، والشركاء الفعليين، سواء عن طريق الزواج أم لا، والآباء والأمهات، بمن فيهم والدا الزوج أو والدا الزوجة أو أي من الوالدين بالتبني، والإخوة والأخوات المولودين من نفس الوالدين أو من أبوين مختلفين أو الإخوة والأخوات بالتبني، أو، عند الاقتضاء، أفرادًا آخرين من الأسرة الموسعة أو المجتمع المحلي، على النحو المنصوص عليه في القانون المحلي أو العرف أو الممارسة المستقرة. كما قد تشمل دائرة أصحاب المصلحة الأوسع المتأثّرين بالفقدان كلَّ من له ارتباط عاطفي أو قانوني أو مادي بالشخص المفقود. 

ما هي أهم الحقوق لعائلات المفقودين بحسب المواثيق الدولية والتشريعات السورية؟

بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كرّست مواثيق دولية أخرى مجموعة من الحقوق لأسر المفقودين، من بينها الحق في توضيح مصيرهم وأماكن وجودهم. وقد تشمل هذه الحقوق، في بعض الحالات، ولا سيما في حالات الاختفاء القسري، جبر الضرر من خلال التعويض المادي والمعنوي، ومساءلة الجناة المسؤولين عن الفقدان، فضلًا عن ضمانات عدم تكرار هذه الانتهاكات. تقع هذه الحقوق في صلب مسار العدالة الانتقالية التي تهدف بشكل رئيسي إلى إنصاف الضحايا. ينبغي بالتالي وضع إطار قانوني وتشريعي وطني منظّم لمعالجة فعّالة لقضية المفقودين. في هذا الإطار، نصَّ الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 في مادته 49 على أنّ "تُحدث هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية تعتمد آليات فاعلة تشاورية مرتكزة على الضحايا، لتحديد سبل المساءلة، والحق في معرفة الحقيقة، وإنصاف للضحايا والناجين، إضافة إلى تكريم الشهداء". وبالإضافة إلى إنشاء هيئة العدالة الانتقالية في سوريا بموجب المرسوم الرئاسي رقم 20 لعام 2025، أُنشئت أيضاً الهيئة الوطنية للمفقودين بموجب المرسوم الرئاسي رقم 19 الصادر في 17 أيّار/مايو 2025 والذي ينصّ على أن تُكلّف هذه الهيئة "بالبحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم". يُنتظر أيضاً اعتماد قانون خاص بشؤون المفقودين يرتكز على حقوق الضحايا ويضمن معالجة فعّالة لهذا الملف الإنساني. تجدر الإشارة أخيراً إلى أنّ المرسوم التشريعي رقم 15 والمُشار إليه أعلاه كان قد ضمنَ بعض الحقوق لعائلات العسكريين المفقودين بسبب الخدمة، لاسيما في مادته الثانية التي عدّلت بعض القوانين السابقة المتعلقة بمعاشات العسكريين وقوى الأمن الداخلي بما يتيح تقديم معاشات لعائلات هذه الفئة. 

ما هي الآثار القانونية لحالة الفقدان على الأسرة؟

تترك حالات الاختفاء أثراً كبيراً على التمتع بالعديد من الحقوق لكل من الشخص المفقود وأسرته، بما في ذلك الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يوضّحه باستفاضة تقرير الفريق العامل المهني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي لعام 2015. ويترتب على اختفاء الشخص عدّة آثار أو تبعات قانونية، بما يشمل أحياناً الأمور المرتبطة بإدارة أمواله وصرف النفقة لأسرته أو حصول شريكه على الطلاق أو انحلال الزواج، وانتقال ولاية وحضانة أطفاله إلى شخص آخر. وقد تتطلب حالة الفقدان استخراج وكالة عن المفقود، أو وثيقة تتعلق بوضعه القانوني، أو شهادة بوفاته وبالتالي تصفية وقسمة تركته في حال وجودها. سنُبيّن أدناه مجموعة من الإيضاحات ذات الصلة بهذه الآثار القانونية. 

 

هل يمكن للعائلة الحصول حالياً على قرار قضائي أو وثيقة "غياب" لتنظيم الوضع القانوني للمفقود في سوريا؟

 تُعدّ شهادة الغياب (أو أي وثيقة قانونية مماثلة مثل إفادة فقدان) خياراً أكثر ملاءمة من اعتبار المفقود متوفّى بحكم القانون، إذ تُمكّن هذه الوثيقة الأسر من تنظيم الوضع القانوني والإداري للشخص المفقود دون افتراض وفاته، وتتيح تجنّب التعقيدات القانونية التي قد تترتب على عودته المحتملة، مع تمكين الأسرة في الوقت ذاته من إثبات حالة الفقدان بما يسمح بإدارة الممتلكات والوصول إلى الحقوق ومعالجة الاحتياجات القانونية العاجلة. كما تُجنّب هذه الشهادة الآثار النفسية والاجتماعية والقانونية المرتبطة بإعلان الوفاة، والتي قد لا تكون العديد من الأسر مستعدة لتقبّلها في ظل استمرار الجهل بمصير المفقود. غير أنّ التشريعات السورية الحالية لا توفّر إمكانية الحصول على شهادة أو وثيقة "غياب"، إذ يقتصر الخياران المتاحان على استصدار حكم بوفاة المفقود أو الحصول على وكالة قضائية لإدارة شؤونه، كما هو مبيّن أدناه. ومن المأمول أن يعالج قانون شؤون المفقودين المزمع اعتماده هذه الثغرة التشريعية بانتظار كشف مصير المفقود، وذلك من خلال استحداث إطار قانوني واضح يتيح للعائلات الحصول على شهادة غياب أو وثيقة مماثلة، بما يضمن حماية حقوقها ويبسّط الإجراءات اللازمة لتنظيم الأوضاع القانونية للمفقودين. 

كيف يمكن توثيق حالة الفقدان رسمياً في سوريا، وكيف يمكن أن يساعد هذا التوثيق الأسر في معالجة بعض المسائل القانونية؟

في ظلّ عدم وجود شهادة غياب أو وثيقة مماثلة، كما هو مبيّن في السؤال/الجواب السابق، يتم حالياً توثيق حالة الفقدان عبر تنظيم ضبط شرطة لدى القسم المختص (في مكان الفقد أو مكان الإقامة المعتاد للمفقود). ويجري ذلك عادةً بناءً على معروض (ادعاء) يُقدَّم إلى النيابة العامة المختصة، والتي تحيل بدورها مقدّم الطلب إلى قسم الشرطة لتنظيم ضبط بواقعة الفقدان. يقوم قسم الشرطة، بعد ذلك، بإجراء تحقيق أولي حول واقعة الفقدان، بما في ذلك سماع إفادات وشهادات رسمية ذات صلة، قبل تنظيم ضبط الشرطة الذي يُعدّ الوثيقة الرسمية الأساسية لإثبات حالة الفقدان. ورغم أنّ هذا الضبط قد لا يرتّب أثراً قانونياً مباشراً في جميع الحالات، إلا أنّه يُشكّل وثيقة مهمة لأغراض التوثيق أو البحث أو طلب الدعم. كما يكتسب أهمية عملية، إذ يمكّن عائلة المفقود، عند الحاجة، من القيام بإجراءات تتعلق بإدارة شؤونه وأملاكه أو تسيير مصالحه ومصالح الآخرين المرتبطة به. فيُستفاد من هذا الضبط قانونياً، على سبيل المثال، في حال طلب الحصول على وكالة قضائية عن المفقود (انظر سؤال رقم 7)، أو للقيام بإجراءات "دعوى اعتبار المفقود متوفي" عند توافر الشروط القانونية اللازمة لذلك (انظر سؤال رقم 9). 

ما هي الآليات القانونية المتاحة حالياً في سوريا لإدارة أملاك وأصول المفقود والتصرف بها؟ وهل يمكن القيام بذلك من خلال استخراج وكالة قضائية عن المفقود دون تثبيت وفاته، وما هي الإجراءات المعتمدة لاستخراج هذه الوكالة؟

قد يتطلّب فقدان شخص ما إدارة أملاكه أو التصرف بها وتيسير مصالحه أو مصالح المرتبطين به. في هذا الإطار يمكن للعائلة، التي لا تستطيع أو لا ترغب بتوفية المفقود، بأن تطلب من القاضي الشرعي تعيين وكيل قانوني عن المفقود. وفي هذه الحالة، يُطبّق مضمون المادة 204 من قانون الأحوال الشخصية العام التي تنصّ على أنّه "إذا ترك المفقود وكيلاً عاماً تحكم المحكمة بتثبيته متى توافرت فيه الشروط الواجب توافرها في الوصي وإلا عينت له وكيلاً قضائياً". فيقوم القاضي الشرعي بتعيين وكيلاً قضائياً عن المفقود يكون عادةً أحد أفراد أسرته أو شخص آخر مثل مدير دائرة الأيتام؛ وذلك بعد تقديم طلب أصولي من عائلته يتضمن عادةً مجموعة من الوثائق والتي من بينها بيان عائلي، ضبط شرطة يبيّن تاريخ الفقدان (أنظر السؤال رقم 6)، إخراج قيد مدني للمفقود لإثبات تسجيله على قيد الحياة، بيان حركة من إدارة الهجرة والجوازات تفيد بأن المفقود ليس خارج القطر، ورقة غير محكوم من السجل العدلي وسند إقامة وورقة حسن سلوك وسيرة حسنة للشخص المطلوب تعيينه كوكيل عن المفقود من طرف مختار المنطقة التي يقيم فيها، وغير ذلك من أوراق للتثبّت من واقعة الفقدان واستمراريتها. في حال تقدّم أكثر من فرد من أفراد العائلة بطلب لتولّي الوكالة عن المفقود، يعود للقاضي الشرعي النظر في الطلبات المقدّمة واختيار أحد المتقدّمين بعد التحقق من استيفائه للشروط المطلوبة، وذلك بما يحقق مصلحة المفقود وأسرته. وتجدر الإشارة إلى أنّ العائلات كانت قد واجهت تحديات في هذا الإطار قبل سقوط النظام السوري، لاسيما عقب إصدار وزارة العدل السورية التعميم رقم 30 عام 2021 الذي اشترطَ حصول الأشخاص على الموافقة الأمنية قبل تقديم طلبات استخراج الوكالات القضائية المتعلقة بالأمور المالية للغائبين أو المفقودين، غير أنّ هذا الشرط لم يعد مطبّقاً اليوم. 

هل يحق للوكيل القضائي عن المفقود التصرف بدون حدود بأصول وأموال المفقود؟

في حال لم يتم تثبيت واقعة وفاة المفقود سواء عن طريق المحكمة أو غيرها، تبقى ممتلكات المفقود من حيث المبدأ مجمّدة ولا يمكن التصرف بها من طرف الوكيل إلا بما فيه فائدة محضة للمفقود أو لعائلته، وبالتالي بحدود معينة. فغالباً ما ينبغي على الوكيل طلب موافقة القاضي الشرعي لإتمام غالبية الإجراءات القانونية مثل بيع أو تأجير جزء من أملاك المفقود أو تمثيله بدعوى ما أو التعاقد لصالحه. كما قد يأذن القاضي الشرعي بصرف نفقة من مال المفقود لمن كان المفقود ملزماً بالإنفاق عليه، وتقدّر النفقة وفق الحالة المادية للمفقود. بالتالي يكون الوكيل مسؤولاً عن حسن إدارة أموال المفقود وبشكل قانوني. وإذا أساء استخدام صلاحياته، أو ألحق ضرراً بالأموال، أو تصرّف دون إذن المحكمة فيما يقتضي ذلك، يمكن عزله بقرار قضائي، وإلزامه بالتعويض، كما قد يُحاسب مدنياً أو جزائياً وفق لأحكام القوانين السورية، لاسيما قانون العقوبات والقانون المدني. 

متى يُعتبر المفقود بحكم المتوفى بمقتضى التشريعات السورية، وما هي إجراءات دعوى اعتبار المفقود ميتاً والأوراق المطلوبة لها؟

لا يُعّد الشخص المفقود بحكم المتوفي أمام القانون إلا ضمن شروط معينة. فينصّ قانون الأحوال الشخصية السوري العام في مادته 205 على أنّ انتهاء حالة الفقدان تكون بعودة المفقود، أو ثبوت موته، أو الحكم باعتباره ميتاً عند بلوغه سن الثمانين من عمره. ويضيف هذا القانون في الفقرة 2 من المادة 205 بأنّه "يحكم بموت المفقود بسبب العمليات الحربية أو الحالات المماثلة المنصوص عليها في القوانين العسكرية النافذة والتي يغلب عليها الهلاك، وذلك بعد أربع سنوات من تاريخ فقدانه". وينطبق نصّ هذه المادة على أي شخص مفقود سواء أكان مدني أو عسكري. فيمكن بعد انقضاء مدة الأربع سنوات هذه أو بلوغ المفقود سنّ الثمانين إقامة "دعوى اعتبار المفقود ميتاً" أمام المحكمة الشرعية بحيث يكون المُدّعى عليه هو الوكيل القضائي عن المفقود والمدعي أحد الأشخاص من ذوي المصلحة.  

 

تقع بالتالي على عاتق الجهة المدعية سواء من أهل المفقود أو من لهم مصلحة (مثل الورثة المحتملين أو الشركاء التجاريين المتضررة مصالحهم بسبب الفقدان) مسؤولية تقديم مثل هذه الدعوى القضائية أمام القاضي الشرعي الذي يختصّ بالنظر بها بصرف النظر عن دين أطراف الدعوى (مسلمين أو غير مسلمين). وتصدر المحكمة الشرعية قرارها باعتبار المفقود ميتاً بعد بلوغه الثمانين من العمر أو ثبوت الفقدان منذ أكثر من أربع سنوات واستمراره، وذلك بعد سماع الشهود في الدعوى المقامة وتقديم الأوراق الثبوتية بما في ذلك ضبط الشرطة حول حالة الفقد المُشار إليه أعلاه (سؤال رقم 6). 

 

وقد أشار تعميم وزارة العدل رقم 22 الصادر بتاريخ 10 آب/أغسطس 2022، والمتعلق بالدعاوى الشرعية الخاصة بتثبيت الوفاة، إلى وجوب توافر مجموعة من الأدلة والمعطيات الثبوتية قبل إصدار الحكم بالوفاة، وهي معطيات ينسحب جزء منها على حالات المفقودين. وقد حدّدَ التعميم، ضمن الوثائق الواجب إبرازها، بيان حركة صادر عن إدارة الهجرة والجوازات يوضّح حركة الشخص المطلوب تثبيت وفاته، وضبط شرطة يتناول واقعة الوفاة، وشهادة صادرة عن مختار محل إقامة الشخص تؤكّد صحة واقعة الوفاة. كما أوجبَ التعميم إدخال النيابة العامة طرفاً في هذه الدعاوى، ومخاطبة فرع الأمن الجنائي الذي يتولى بدوره التواصل مع الفروع الأمنية الأخرى للتحقق من وجود أي معلومات متعلقة بالشخص المعني أو للحصول على الموافقة الأمنية اللازمة. هذا وتختلف دعاوى اعتبار المفقود ميتاً في متطلباتها وإجراءاتها تبعاً لاجتهاد القاضي الشرعي الناظر في الدعوى؛ إذ يميل بعض القضاة إلى تبسيط هذه الإجراءات وتقليص عدد الوثائق المطلوبة، في حين يتجه آخرون إلى التشدد وطلب مزيد من الإثباتات. وفي جميع الأحوال، يمكن لأي ذي مصلحة الطعن في قرار المحكمة الشرعية القاضي باعتبار المفقود متوفّى، وذلك أمام محكمة النقض، على أن تخضع شروط ومهل وإجراءات الطعن لأحكام قانون أصول المحاكمات السوري رقم 84 لعام 1953. 

 

وتجدر الإشارة بأنّ المرسوم التشريعي رقم 15 لعام 2019 الخاص بالعسكريين والمذكور أعلاه كان قد أكّدَ على مدة الأربع سنوات والتي يمكن بعدها اعتبار المفقود متوفياً، فقد نصّت فقرته ج على أنّ "يعدّ المفقود الذي تحققت واقعة فقدانه اعتباراً من تاريخ 15-3-2011 بسبب الحرب أو العمليات الحربية أو على يد عصابة إرهابية أو عناصر معادية شهيداً بعد أربع سنوات من فقدانه وصدور حكم بوفاته". وينصّ هذا المرسوم في الفقرة واو من المادة الأولى على أنّ تصدر التعليمات التنفيذية المتعلقة بعدّ المفقود شهيدا بقرار من الوزير. 

هل يُعتبر إصدار شهادة وفاة للمفقود في سوريا بمثابة تنازل عن حقوق العائلة؟

لا، فتبقى حقوق عائلة المفقود قائمة بما فيها الحق بمعرفة الحقيقة وجبر الضرر ومحاسبة المسؤولين المحتملين. 

كيف كان تأثيرُ قيدِ وفاةِ المفقودين الذي أجرته السلطات في سجلات النفوس قبل سقوط النظام السوري السابق؟

أصدرَ النظام السوري السابق مئات شهادات الوفاة لأشخاص تعرضوا للاعتقال والاختفاء القسري، وقد علمت بعض العائلات بتوفية أقربائها عند استخراج بيانات قيد عائلي من دائرة السجلات المدنية تبيّنَ فيها تسجيل مفقوديهم كمتوفين. وبحسب تقرير نشرته لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة، تُظهر الكثير من بيانات الوفاة هذه بأنّ مكان/محل الوفاة هو مشفى تشرين العسكري أو محكمة الميدان العسكرية المسؤولة عن إعدام الآلاف من المعتقلين المختفيين قسرياً. مع ذلك لم يتسلّم عائلات الضحايا جثامين أحبابهم ولم يحصلوا على أدلّة أو معلومات موثوقة ذات صلة بملابسات الوفاة والمسؤولين عنها. غير أنّه يحق وفي جميع الأحوال للعائلات رفض واقعات الوفاة هذه، والاستمرار بالمطالبة بحقوقها، بما في ذلك توضيح مصير المفقودين وأماكن وجودهم. 

كيف تؤثّر حالة الفقدان على الميراث في سوريا؟

يبقى الوضع القانوني للمفقود غير محسوم إلى حين عودته، أو بعد إثبات واقعة وفاته إثر ظهور دلائل تمكّن من ذلك، أو عبر تسجيله كمتوفي من طرف السلطات في سجلات الأحوال المدنية، أو صدور حكم قضائي باعتباره بحكم المتوفي، كما هو مبيّن أعلاه (سؤال رقم 9). وبالتالي لا يمكن للورثة تقسيم تركة المفقود بينهم دون اعتبار المفقود بحكم المتوفي، حيث يمكن بعد ذلك إجراء معاملة حصر إرث وتصفية حقوقه. 

ما هي التحديات القانونية والعملية التي واجهت حقوق الملكية للأشخاص المفقودين وعائلاتهم خلال فترة حكم النظام السوري السابق؟

أصدرَ النظام السوري السابق العديد من القوانين والقرارات الجائرة التي أدّت إلى انتهاك حقوق الملكية للكثير من الأشخاص، لاسيما المعارضين والمعتقلين والمفقودين. فقد استخدمت محكمة مكافحة الإرهاب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012 الذي أتاحَ مصادرة ممتلكات أشخاص بتهم فضفاضة شملت حتى نشاطات سليمة. وقد أتاحَ المرسوم التشريعي رقم 63/2012 لوزارة المالية بالحجز على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الخاضعين لقانون مكافحة الإرهاب. وصدرَ المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 الخاص بإعادة تنظيم بعض مناطق السكن العشوائي مما أدّى إلى مصادرة تعسفية لممتلكات الكثير من المهجّرين. وفي العام 2018، صدرَ القانون رقم 10 الذي سمحَ للدولة بالاستيلاء على أملاك في مناطق محددة. وقضى القانون رقم 26 لعام 2023 بأن تؤول "الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادَرة بموجب حكم قضائي مبرم إلى ملكية الدولة". كما أشارت تقارير عديدة إلى تعرّض ممتلكات عدد كبير من المعتقلين والمفقودين والمهجّرين للمصادرة والانتزاع تعسفاً ومن دون أي سند قانوني. يُضاف إلى ذلك أوضاع أشخاص لم يسجلوا زيجاتهم أو أولادهم وبالتالي تعطيل إمكانية ميراثهم، وهؤلاء الذين فقدوا الوثائق التي تثبت ملكيتهم العقارية، أو تعرّضت ممتلكاتهم للتدمير، أو لم يسجلوا عقود الشراء أو تثبيت حصصهم في الميراث نتيجة فقدان الوثائق أو تعذّر استكمال الإجراءات القانونية. 

ما هي الإمكانيات المتاحة لمعالجة انتهاكات حقوق الملكية؟

في إطار المساعي لمعالجة ما سبق ذكره بخصوص ممتلكات المفقودين وآثار الفقد، نصّت المادة 48 من الإعلان الدستوري لعام 2025 على "إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضررا بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان. إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الإرهاب التي استخدمت لقمع الشعب السوري بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة. إلغاء الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتعلقة بالوثائق المدنية والعقارية والتي استخدمها النظام البائد لقمع الشعب السوري". قد تفتح الباب وتمهّد هذه النصوص الدستورية الأرضية لمعالجة بعض مسائل حقوق الملكية بما في ذلك إعادة الممتلكات المصادرة تعسفياً إلى أصحابها. كما أنّه من المتوقع من هيئة العدالة الانتقالية وحتى من الهيئة الوطنية للمفقودين والقوانين المنتظرة والناظمة لعملهما بأن تتخذ تدابير في هذا الإطار. هذا ويستطيع في جميع الأحوال المتضررين التواصل حالياً مع الجهات المعنية في الحكومة ومتابعة تحصيل حقوقهم عبر دوائر الدولة في المنطقة المعنية للمطالبة باسترداد ممتلكاتهم أو تثبيتها. في هذا الإطار، أصدرَ مجلسُ القضاء الأعلى، بتاريخ 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025، القرارَ رقم 2064، بهدف تحديد آلية وإجراءات النظر في دعاوى استعادة العقارات المسلوبة تعسفاً خلال الحقبة الماضية، ومساءلة المنتهكين. وتتنوّع الجهات القضائية المختصة بالنظر في هذه الدعاوى؛ فقد تُقام دعوى جزائية تُقدَّم إلى النيابة العامة أو إلى قاضي صلح الجزاء بغرض معاقبة الغاصب واستعادة العقار، ويمكن أن تكون دعوى مدنية عاجلة تُقدّم أمام قاضي الأمور المستعجلة لإخلاء العقار، أو دعوى استرداد حيازة العقار أمام محكمة الصلح المدني (للمزيد يمكن الضغط هنا). وتجدر الإشارة إلى إصدار وزارة العدل مؤخراً لبعض القرارات ذات الصلة، ومنها تحديد محاكم معينة للبت ببعض حقوق الملكية والتي من بينها القرار رقم 2049 الصادر عام 2025 والقاضي بتكليف مستشار محكمة الاستئناف المدنية الثانية بالنظر بالشكاوى المتعلقة بالاستيلاء على العقارات في مدينة حلب وريفها اعتباراً من مطلع عام 2011 وحتى نهاية عام 2024. 

 

من المفترض أن تحتلّ حقوق الملكية العقارية موقعاً محورياً ضمن إجراءات وآليات العدالة الانتقالية، وأن تعمل الدولة على تبسيط إجراءات إثبات الملكية للأشخاص الذين فقدوا ممتلكاتهم أوثائقهم أو لم يتمكنوا من تسجيل عقودهم، إضافةً إلى ضمان الاعتراف بأملاكهم أو تمكينهم من استعادتها.  

 

وفي هذا الإطار، تُعدّ مبادئ بينهيرو الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2005 بشأن رد المساكن والممتلكات في سياق عودة اللاجئين والمشردين داخلياً مرجعاً إرشادياً يحدد أفضل الممارسات التي ينبغي على الدول اتباعها، بما في ذلك اعتماد إجراءات وآليات فعّالة تكفل تنفيذ هذه التدابير بصورة سليمة. 

 

ما هو الأثر القانوني لحالة الفقدان على الزواج وحضانة الأطفال والولاية عليهم؟

تستمر العلاقة الزوجية طوال فترة فقدان أحد الزوجين، ولا تنتهي إلا بثبوت وفاة المفقود أو التفريق بين الزوجين لعِلّة الشقاق (الخلاف) أو لعِلّة الغياب. فيمكن إنهاء الرابطة الزوجية، أو طلب التفريق أو الطلاق بشروط معينة (مثل انقضاء مدّة زمنية محدّدة على الفقدان)؛ غير أنّ هذه الشروط، بما في ذلك المدة، تختلف بحسب قانون الأحوال الشخصية الديني والمحكمة الدينية (شرعية أو مذهبية أو روحية) التي تحكم في مسائل الزواج والطلاق وآثارهما تبعاً لدين الأشخاص المعنيين. 

 

فيما يخصّ حضانة الأطفال، فبحسب قوانين الأحوال الشخصية السورية للمسلمين وغيرهم، تُمنح الحضانة عادةً للأمّ حتى بلوغ الأطفال سنًّا معيّنة، ما لم يوجد سبب قانوني يُسقط حضانتها مثل تغيير دينها أو زواجها من جديد. أمّا الولاية على القاصرين (مثل اختيار مسكنهم ومكان إقامتهم وتربيتهم والتصرّف بأموالهم) فهي عادةً للأب، وفي حال غيابه تنتقل بحسب ترتيب محدّد إلى الذكور من عائلة الأب (كالجدّ العصبي أي والد الأب، ثمّ العم، إلخ)، وذلك وفقًا لما تبيّنه المادة 172 من قانون الأحوال الشخصية السوري العام وتعميم وزارة العدل رقم 17 الصادر بتاريخ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وغير ذلك من قوانين الأحوال الشخصية لغير المسلمين. تواجه زوجات المفقودين نتيجة لذلك مجموعة من الصعوبات القانونية والإجرائية المتعلّقة بالأمور التي تندرج في إطار الولاية على أولادهنّ; إذ يحتجن غالباً إلى موافقة الوليّ الشرعي من ذكور عائلة الأب المفقود أو الغائب أو المتوفّى، أو قد يضطررن إلى مراجعة القاضي الشرعي للحصول على بعض القرارات ذات الصلة بالولاية. هذا وتجدر الإشارة بأنّه يمكن لمن له مصلحة (خاصة الأم) بأنّ يطلب من القاضي تغيير الولي أو الوصي في حال إساءة هذا الأخير لممارسة صلاحياته أو مهامه. 

ماذا يحدث إذا عادَ المفقود حيّاً بعد الحكم بوفاته أو تسجيله كمتوفّى؟

في حال ظهور المفقود مجدداً بعد اعتباره قانونياً كمتوفّى، تُعاد له شخصيته القانونية كاملةً ويحقّ له المطالبة بحقوقه وأمواله. فالحكم بوفاة المفقود هو حكم بوفاة حكمية (ظاهرية)، فإذا عاد المفقود حيّاً، انفسخَ الحكم من تلقاء نفسه، وهو ما أكّدهُ اجتهاد لمحكمة النقض السورية (غرفة الأحوال الشخصية، قرار 155، أساس 142 بتاريخ 25 آذار/مارس 1982). وأضافَ هذا الاجتهاد بأنّه يحقّ للمفقود الذي يعود حيّاً استرداد أعيان أمواله الموجودة لدى ورثته.  

 

وعلى الرغم من غياب نصّ قانوني صريح ينظّم جميع الأحكام المطبّقة في حال عودة المفقود حيّاً بعد تثبيت وفاته، فإنّ المرجعية بشكل خاص تكون لما وردَ في المذهب الحنفي الذي يُطبّق عند سكوت النصّ القانوني عن الحكم بحالة معينة، وذلك استنادًا إلى المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية السوري، التي تنصّ على أنّ: "كل ما لم يرد عليه نص في هذا القانون يرجع فيه إلى القول الراجح في المذهب الحنفي"، وأيضاً المادة 34 من القانون المدني السوري التي تنصّ على أنّ "يسري في شأن المفقود والغائب الأحكام المقررة في قوانين خاصة، فإن لم توجد فأحكام الشريعة الإسلامية." 

 

واستناداً إلى ما سبق، يحقّ للمفقود استرداد ما بقيَ من أمواله وممتلكاته الموجودة لدى الورثة. أمّا الأموال التي تمَّ التصرف بها أو استهلاكها، فتخضع للقواعد العامة في القانون المدني السوري المتعلقة بالإثراء بلا سبب وردّ غير المستحق، ولا سيّما المواد من 180 إلى 186 من القانون المدني السوري. وبحسب هذه المواد، إذا كان الورثة قد تصرفوا بالأموال أو استهلكوها بحسن نيّة، فلا يُسألون إلا في حدود ما استفادوا منه فعلياً (مادة 181)، وبالتالي يتوجب عليهم تعويض الشخص المعني (المفقود سابقاً) عمّا لحقه من خسارة. أمّا إذا ثبتَ سوء نيّتهم (مثلاً تثبيت وفاته على الرغم من علمهم بحياته)، فقد يلتزمون بردّ الأرباح والفوائد الناتجة عن تلك الأموال أيضاً (مادة 186)، فضلاً عن إمكانية المساءلة الجنائية. كما تخضع المطالبة باسترداد الأموال لمهل قانونية محدّدة أشارت إليها المادة 181 من القانون المدني، والتي تنصّ على أنّ: "تسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق". 

 

أمّا بالنسبة للزواج، فإذا لم تكن الزوجة قد تزوّجت بعد تسجيل وفاة المفقود، تعود العلاقة الزوجية قائمة بمجرد ظهور الزوج حيًّا؛ أمّا إذا كانت قد تزوّجت من شخص آخر بعد صدور الحكم ودخل بها الزوج الثاني، فإن الزواج الثاني يبقى صحيحاً، ولا تعود الزوجة إلى الزوج الأول، وذلك وفق الاجتهاد القضائي السوري المستقر والمستند أيضًا إلى الراجح في المذهب الحنفي (قرار محكمة النقض، غرفة الأحوال الشخصية، قرار رقم 288 بتاريخ 14 حزيران/يونيو 1965). 

من هي الجهات التي تقدّم الدعم للعائلات وماهي أنواعه وإمكانية الحصول عليه؟

في إطار مواجهة التحديات المذكورة أعلاه، وتبسيط الإجراءات وتوضيحها لعائلات المفقودين والمهتمين بالشأنين القانوني والإنساني، تقدّم بعض الجهات، لا سيما منظمات المجتمع المدني السوري والمنظمات الدولية وغير الحكومية، دعماً مجانياً ومتنوّعاً لعائلات المفقودين. ويشمل هذا الدعم الاستشارات والتدخلات القانونية، إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، فضلاً عن توثيق حالات الفقدان وحفظ البيانات. كما يمكن، في بعض الحالات، التقدّم إلى نقابة المحامين في سوريا للحصول على مساعدة قانونية مجانية، أو طلب الإعفاء من الرسوم القضائية والاستفادة من المعونة القضائية وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية السوري الذي يتيح هذه المساعدة لغير القادرين مادياً.  

 

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى قرار نقابة المحامين السورية (رقم 1420 الصادر بتاريخ 4 أيار/مايو 2026) والمتعلق بتشكيل لجنة لمتابعة وتمثيل أهالي الضحايا والمتضررين بموجب توكيل رسمي مجاني. هذا ومن المنتظر أيضاً أن تضطلع كلٌّ من الهيئة الوطنية لشؤون المفقودين وهيئة العدالة الانتقالية، المشار إليهما أعلاه، وبموجب القوانين المرتقبة الناظمة لعملهما، بدورٍ في دعم عائلات الضحايا والناجين، من خلال برامج متكاملة في إطار جبر الضرر. 

 

ويُنصح في جميع الأحوال بأن تتجنب العائلات التعامل مع جهات غير موثوقة، وأن تتحقق من طبيعة عملها وبرامجها. كما يُنصح بتجنب دفع أي مبالغ مالية مقابل وعود بالكشف عن مصير المفقودين، مع الحرص على طلب معلومات واضحة حول كيفية استخدام البيانات الشخصية. فيُفضَّل التعامل مع منظمات وجهات تعتمد نهجاً مرتكزاً على حقوق الضحايا، بحيث تضع مصالحهم وأولوياتهم في صميم عملها، وتلتزم بسياسات حماية الخصوصية، وعدم نشر أو مشاركة المعلومات دون موافقة أصحابها، إلى جانب احترام المعايير المهنية الأخرى، بما في ذلك الشفافية والحياد وعدم الإضرار أو التمييز في التعامل.