تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

زوجة وأم لمفقودين في سوريا: لن نتخلى عن النضال للوصول إلى الحقيقة

24 كانون الثاني/يناير 2025

قالت فدوى محمود، المؤسسة المشاركة لمنظمة "عائلات من أجل الحرية"، إن المحور الأساسي لموضوع الاختفاء القسري في سوريا هو الأهالي والعائلات. وأضافت أن إنشاء المؤسسة الأممية المعنية بالمفقودين في سوريا يعد أملا للأهالي.

فدوى محمود وهي زوجة وأم لأشخاص مفقودين، أكدت في حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة أن كل المنظمات التي تعمل في هذا المجال، "يجب أن تعود إلى العائلات لأنها الحلقة الأساسية والرئيسية لموضوع الاختفاء القسري".

شاركت فدوى في المؤتمر العالمي حول الاختفاء القسري، الذي عُقِد هذا الشهر ونُظِم بالتعاون بين مبادرة اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري ولجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

وشددت فدوى محمود - التي كانت ترافقها أثناء الحوار كارلا كينتانا رئيسة المؤسسة المعنية بالمفقودين في سوريا - على أن الأسر ستواصل مسيرتها والنضال، مضيفة "كلنا سنعمل للوصول إلى الحقيقة".

فيما يلي نص الحوار مع فدوى محمود، المؤسسة المشاركة لمجموعة "عائلات من أجل الحرية".

 من وجهة نظرك ما أهمية المؤتمر العالمي حول الاختفاء القسري؟

فدوى محمود: برأيي، المؤتمر مهم كثيرا. وهذه هي المرة الأولى، التي أشارك في هكذا مؤتمر. وهذا شيء لافت للنظر لأنه يشرك العائلات وروابط الضحايا. فبالنسبة لي هذه خطوة مهمة جدا. وهي بالأصل ضرورية كثيرا، لأنني أرى أن المحور الأساسي بموضوع الاختفاء القسري هو الأهالي والعائلات.

لماذا من المهم وجود أهالي المفقودين في الحوار الخاص بهذه المسألة؟

فدوى محمود: لأنهم أصحاب الشأن. أي منظمة أو شخص يتكلم عن موضوع الاختفاء القسري لا يقارن بأم تحكي عن موضوع الاختفاء القسري، أو أخت، أو زوجة. كل هذه المنظمات يجب أن تعود إلى العائلات لأن هي الحلقة الأساسية والرئيسية بموضوع الاختفاء القسري.

لا يوجد من يستطيع أن يحكي عن ابني أو زوجي مثلي. وأنا مثل كل العائلات التي لديها حالات الاختفاء القسري. ولذلك، دائما نركز على الدور المحوري للعائلة، لأنه لعمل شيء فعلا جاد ومفيد، لا يمكن تجاوز دور الأهالي. وهذا على مدى تجارب الشعوب كلها.

ما أهمية المؤسسة المعنية بالمفقودين في سوريا، وما هو دور العائلات في تأسيسها؟

فدوى محمود: كان هذا أملا لنا كأهالي وعائلات في إنشاء هذه المؤسسة. لمدة 13 أو 14 سنة، كنا أمام نفق مظلم وطويل. ونتيجة نضالاتنا وجهدنا كعائلات وروابط الضحايا، استطعنا أن نصل إلى أن تصوت 83 دولة على إنشاء المؤسسة. هذا جهد كبير حقا بذلناه من أجل تأسيسها.

وهذه المؤسسة ضرورية ومهمة لنا، لأن تفويضها يتمحور على دور العائلات ودور الضحايا. المنظمات الأخرى كان من الممكن لها أن تتجاهل دور الضحايا. لكن بالنسبة لهذه المؤسسة منذ نشأتها وتشكيلها، يعد دور الضحايا أساسيا ومركزيا. ولهذا لدينا الكثير من الأمل.

بالتأكيد هناك تحديات كثيرة، وأنا أفهم التحديات الموجودة. لكن نحن كأهالي مثلما ناضلنا لإنشاء المؤسسة، نحن مستعدون أن نناضل كي تقوم هذه المؤسسة بدورها الأساسي في سوريا. ورغم كل التحديات الموجودة، نتمنى أن تتم العملية بسرعة، لأن العائلات الموجودة بالشوارع، وتحاول البحث عن إجابات، لا يوجد من يجيبها عن تلك الأسئلة. ولذا، نطلب أن تكون هذه المؤسسة نافذة للعائلات والأهالي، وأرجو أن يكون هذا في القريب العاجل.

ما هي الرسالة التي تودين إرسالها؟

فدوى محمد: أريد أن أقول للعائلات في سوريا نحن ناضلنا في ظل النظام الاستبدادي بقيادة حافظ الأسد وبشار الأسد، وسنستمر بنضالاتنا، لأن الأم والأخت والزوجة لا يمكن أن تنسى لا ابنها ولا أخاها. ولو كل المنظمات والمجتمع تخلوا عن قضية الاختفاء أو الاعتقال، فإن الأم أو الأخت أو الزوجة أو الأهل لا يمكن أن يتخلوا.

نريد أن نعمل معا، وكون الطاغية رحل، فلدينا المجال أن نناضل ونتابع مسيرتنا. نريد الحقيقة بغض النظر عن طبيعة تلك الحقيقة. لكننا نريد هذه الحقيقة. هذا الذي أريد قوله للعائلات وكلنا سنعمل للوصول للحقيقة.

المؤسسة المعنية بالمفقودين

تأسست المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2023 لتحديد مصير ومكان وجود جميع الأشخاص المفقودين في سوريا، ودعم الضحايا، بمن فيهم الناجون والناجيات وأسر المفقودين.

تستقبل المؤسسة حاليا المعلومات ذات الصلة، بما في ذلك مصادر أولية للبيانات حول الأرشيف والسجلات والقوائم من مراكز الاحتجاز والسجون والمحاكم، والمقابر، وأطباء الطب الشرعي، ومعلومات حول مواقع الدفن المحتملة أو المعروفة.

نُشرت هذه القصة في الأصل على منصات أخبار الأمم المتحدة ويمكن الاطلاع عليها هنا.